?>


صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-





منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري = الجزء الثاني والأخير
شؤون قانونية


***

شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية








منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري = الجزء الثاني والأخير



مواضيع في القانون الدولي - منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري = الجزء الثاني والأخير - منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري المغربي = الجزء الأول
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية



الفصل الثاني : تقييم العمل القضائي في منازعات الوعاء الضريبي


يعتبر تقييم عمل المؤسسات  ضرورة أساسية لدعم وتأسيس كل الخطوات والإجراءات الإصلاحية على أسس واضحة وعملية.

والتقييم أصبح جزءا من التدبير الحديث لجميع المؤسسات بمختلف أشكالها، وفي هذا الإطار يلاحظ قلة الدراسات والأبحاث التي تعنى بتقييم العمل القضائي عموما والقضاء الإداري خصوصا، سواء داخل فضاء الجامعة المغربية أو من طرف مؤسسات البحث العلمي.

 وتجدر الإشارة إلى أن البنك العالمي قد حدد بعض المؤشرات وعناصر قياس أداء القضاء في تقريره الصادر سنة 1999(1).

 ويقصد بالتق ييم معرفة القيمة، أي تحديد قيمة الشيء أو المعنى أو العمل ، أي وجه من أوجه النشاط، وذلك لهدف معني معلوم ومحدد من قبل.

ويهدف التقييم إلى الحكم على مدى التوافق بين الأهداف المرسومة له وبين ما حققه بالفعل، وترنو هذه العملية أيضا إلى معرفة مدى نجاح القضاء في إرضاء المتقاضين.

وحسب البنك الدولي، لقياس الأداء القضائي لا بد من الاعتماد على ثلاثة عناصر:

·       القانون الموضوعي.

·       صنع القرار القضائي.

·       الإدارة القضائية.

أما معاير قياس الأداء القضائي فهي :

·       أولا : المعيار الكمي-مقياس الفاعلية- :  ويقصد به فحص الخارج عن قيمة المخرجات القضائية على المدخلات القضائية.

·        ثانيا: المعيار الكيفي ـ مقياس الفعاليةـ : ويقصد به نوعية القضاء الجبائي أهو عادل وموثوق به ويمكن توقع أحكامه.

وهذه المعايير التي سنعتمد عليها في دراسة وتقييم أداء القاضي الجبائي خلال هذا الفصل، أولا لمعرفة أهمية عمل القاضي الجبائي في حماية حقوق الملزم ـ أي الفاعلية ـ ( المبحث الأول). وثانيا تحليل ومناقشة بعض الحدود التي تعيق عمل القاضي الإداري على أن يكون في مستوى تطلعات المتقاضين ـ مقياس الفعالية ـ ( المبحث الثاني).

 

1. العربي الكزداح.م .س  .ص 421.

 

المبحث الأول : أهمية عمل القاضي الجبائي في حماية حقوق الملزم.


إذا كانت المنازعات الجبائية هي وسيلة دفاع حقيقية بيد الملزم تمكنه من إقامة توازن نسبي بين ما عليه من واجبات وما له من حقوق في المادة الجبائية، وهي إضافة إلى ذلك تمكن من خلق حوار دائم وتفاهم مستمر بين فرقاء العلاقة الجبائية وتعطي المكلف فرصة المساهمة والمشاركة المباشرة في إعداد الدي ن الضريبي الواجب في حقه.(1)

ويروم هذا المبحث الغوص والنظر في الدور الذي لعبه القضاء الجبائي منذ إنشاء المحاكم الإدارية سنة 1993 في حماية حقوق الملزم وتكريس الضمانات المخولة له قانونا، خاصة وأن القانون الإداري هو قانون وليد الإجتهاد قضائي ومجال للخلق والإبداع، كما أن القاضي الإداري يلعب دورا تفسيريا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية وبالتالي فهو يشكل مصدرا من مصادر القانون الجبائي.

فما هي مجالات هذه الحماية ؟ وما هي المنهجية المعتمدة من طرف القاضي الإداري في ذلك ؟

 

الفرع الأول:  تأصيل بعض القواعد لصالح الملزم

 

كما سبق الذكر فإن المنازعات الإدارية هي ملك للمحكمة وليس للخصوم، وأن القاضي الإداري يلعب دورا إيجابيا ملموسا في توجي ه الدعوة الوجهة الصحيحة.

وفي هذا السياق عمل القاضي الإداري المغربي بالرغم من حداثة التجربة بالمغرب من تأصيل بعض القواعد لصالح الملزم سواء في الجانب المسطري ( المطلب الأول) أو في جانب موضوع الدعاوى التي طرحت أمامه ( المطلب الثاني) .

 

المطلب الأول : على مستوى تطبيق القواعد الشكلية المتعلقة بالطعن القضائي

 

التجربة العملية للعمل القضائي بالمغرب تؤكد أنه يحسم في العديد من الملفات أساسا في الشكل ويتشدد في ذلك ( الصفة، الوثائق، ...)، لكن بالرغم من ذلك فإن القاضي الإداري حاول إيجاد العديد من الحلول لهذا الإشكال بالتخفيف والتلطيف من بعض القيود المسطرية على مستوى الآجال ( الفقرة الأولى ) أو بعض الإجراءات المسطرية ( الفقرة الثانية) .

< /p>

 

1. عبد الرحمن أبليلا " المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق " م.س ، ص 50. وللمزيد من التفصيل أنظر زكريا بيومي المنازعات الضريبية في ربط الضريبة ، مطبعة القاهرة، 1990، ص 301 ,

الفقرة الأولى : على مستوى الآجال

تنقسم الآجال بالمسطرة المدنية إلى آجال السقوط و آجال التقادم .

فآجال السقوط هو الأجل المحدد من طرف قانون المسطرة المدنية لرفع الدعاوى أمام المحاكم واستئناف الأحكام والطعن فيها بالنقض أمام المجلس الأعلى وغيرها من الإجراءات التي تقام أمام المحاكم.

أما آجال التقادم هو المدة التي يحددها القانون لسقوط الدعوى الناشئة عن الإلتزام طبقا للفصول 371 إلى 392 من ق.ل.ع . 

وفي هذا الإطار نذكر بعض مظاهر تلطيف المسطرة على مستوى آجال السقوط.

1.    قبول دعوى المنازعة في ربط الضريبة ولو قدمت قبل الأوان:

استقر القضاء الإداري على القول أن اللجوء إلى الطعن القضائي قبل جواب الإدارة أو انقضاء الأجل المحدد لجوابها وهو الستة أشهر الموالية لتاريخ تقديم الشكاية ( م 114 من قانون 89-17) أثناء سير الدعوى، لا تأثير له على قبولها، ذلك أن جواب الإدارة خلال المسطرة القضائية تكون قد حددت موقفها من شكاية الطاعن وذلك ما لم تكن القضية قد أصبحت جاهزة للحكم.

2. قبول المنازعة في ربط الضريبة ولو رفعت خارج الأجل المحدد قانونا متى دخلت الإدارة مع المشتكي في حوار خلال أجل البث في الشكاية:

إذا كانت مقتضيات الفصل 114 من القانون 89-17 ومثيله في الثلاثية الضريبية يحدد أجل جواب الإدارة عن شكاية الملزم في ستة أشهر من التاريخ المثبت لتوجيه مطالبته حول ذلك وحتى إذا لم تجبه عن تلك الشكاية، عليه رفع الدعوى داخل الشهر الموالي لانقضاء أجل الجواب أي الشهر السابع، فقد تعمل الإدارة في سبيل التحقق من شكايته إلى مطالبته بالإدلاء بالوثائق المثبتة لدعواه، وفي النهاية لا تجيبه عن شكايته وعند رفع النزاع القضائي تثير في مواجهته الدفع بعدم القبول لعدم احترام أجل الطعن القضائي.

وفي هذا الإطار ذهبت الغرقة الإدارية في قرار عدد 482 ملف 635/4/04( 1) إلى القول بأن مطالبة إدارة الضرائب المشتكي بالإدلاء بالوثائق المتبثة لشكايته، يفتح له أجلا جديدا لاحتساب أجل الطعن القضائي و ويحضى بقبول المنازعة التي تقدم داخل الأجل القانوني انطلاقا من أجل المطالبة بالوثائق وتبليغها للملزم.

3. قبول الطعن القضائي متى قدم داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ بقرار رفض الشكاية حتى ولو ثبت أن هاته الشكاية قد قدمت لدى إدارة الضرائب خارج الأجل القانوني لتقديمها :

 لئن كان القانون الضريبي ينص على تقديم الشكاية المتعلقة بربط الضريبة داخل أجل الستة أشهر من تاريخ التبليغ بالإعلام الضريبي، فإنه إذا تباطأ المعني بالأمر في تقديم هاته الشكاية أو قدمها خارج الأجل القانوني المحدد لتقديم المطالبات كما هو منصوص عليه بالفصل 114 من قانون 89-17، ومع ذلك لم تنتبه إليه الإدارة وتجيبه عن موضع شكايته فيعمد إلى رفع منازعته حولها داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ، وفي هاته

1.محمد قصري . م.س  ص 80.

الحالة اعتبر القضاء الإداري أن طعنه يبقى مقبولا شكلا لتقديمه وفق الشروط والآجال المنصوص عليها في الطعن القضائي( 1)

4. قبول الطعن في مقر إدارة الضرائب ولو قدم خارج الشهر السابع الموالي لأجل الستة أشهر المحددة لجواب الإدارة متى قدم داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ به :

بالرغم من أن القانون الضريبي حدد أجل الطعن القضائي في الشهر السابع الموالي لانقضاء أجل الإدارة للجواب، فإنه قد يحدث أن تتباطأ الإدارة في الجواب خارج الآجال ويتقدم الملزم بطعنه بعد ذلك. وجوابا على هذا الإشكال ذهبت الغرفة الإدارية وهي تلغي حكم إدارية فاس التي قضت بعدم القبول " وحيث أنه ارتأت إدارة الضرائب تحقيق هذه الضمانة عن طريق الرفض الصريح بعد أن يكون الأجل قد انتهى ولم تبد في رفضها الصريح ما يفيد أنه مجرد تأكيد لأي رفض سابق كما هو الشأن في النازلة فلا مجال لحساب أجل الطعن الضريبي على أساس رفض ليس له محل وأن الحكم المستأنف وما قضى بخلاف ذلك يكون إحدى الضمانات التي تقررت لصالح من فرضت عليه الضريبة .(2)

الفقرة الثانية: على مستوى ا لإجراءات المسطرية

لقد خول القانون الضريبي لفائدة الملزم العديد من الضمانات والحقوق ذات طبيعة مسطرية منها  :

·       المسطرة التواجهية التي سبق الحديث عنها، اللجان الضريبية، و الضمانات أثناء الفرض التلقائي للضريبة، وكدا أثناء المرحلة القضائية التي استطاع القضاء الجبائي التأسيس لمجموعة من القواعد الرامية إلى التلطيف والتخفيف من حدة الإجراءات المسطرية، إلى جانب المراقبة الصارمة لمدى احترام الإدارة لحقوق الملزم خلال مسطرة تصحيح الأساس الضريبي أو الفرض التلقائي للضريبة.

ونذكر على سبيل المثال :

-        الدور الإيجابي للقاضي الإداري وهو ينظم الدعوى بتطبيق الفصل 32 من ق.م.م أخدا بعين الاعتبار خصوصية المنازعة الضريبية وذلك بالعمل على إنذار الملزم المدعي على تصحيح مقاله إذا شابته عيوب شكلية، أنه بإمكانه تصحيحها أثناء الدعوى، سواء تعلقت بالصفة، أو بأداء الرسوم القضائية أو بالتوجيه الصحيح للدعوى.(3)

             ـ قاعدة أن حرمان الملزم من مسطرة اللجان الضريبية رغم إخباره الإدارة بالرغبة في ذلك

 

1. حكم إدارية وجدة بالملف 121/2000 بتاريخ 5/12/ 2003.غير منشور.

2. قرار الغرفة الإدارية عدد 39 بتاريخ 15/1/2004. غير منشور.

وأعدت هذا التوجيه في قرارات أخرى منها : قرار عدد 1150 و 1202 الأول بتاريخ 4/1/2001 والثاني بتاريخ 7/8/2004.

3.عبد المعطى القدوري " الحماية القضائية للملزم في مجال المنازعات" مقال بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 19-1997 ص 46-47- .حكم إدارية أكادير، رقم 67/95 بتاريخ 27/7/95 غير منشور.

يجعل الضريبة المفروضة في هذا الوضع قمينة بالإلغاء.(1)

     *   عدم جواز الزيادة في المقدار الضريبي المؤسس على التقدير الموضوعي للخبير : "حيث إن اعتماد  الخبير في تقديره ل رقم المعاملات على معطيات موضوعية ومدققة لم تبد الإدارة الضريبية أي معارضة أو تحفظ بشأنها يقتضي الحكم ببطلان الضريبة فيما زاد على تقديرات الخبير".(2)

-        قبول المنازعة الضريبية دون أن تكون مسبو قة بالطعن الإداري في حالة القول بخرق مسطرة فرض الضريبة مثلما جاء في حكم" حيث إن المحكمة كانت على صواب عندما اعتبرت أن وجوب التظلم معلق على سبقية إشعار الملزم حسب الفصل 28 من القانون المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة "(3)

·       قبول المنازعة المتعلقة بالرسوم المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها ولو دون التقيد بمسطرة الفصل 43 ـ حاليا الفصل48 من قانون 78.00  ـ من ظهير 30/9/1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي : " حيث إن المنازعة في فرض الضرائب والرسوم المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها منظمة بمقتضى القانون رقم 30.89 والذي حدد الفصل 16 منه إجراءات مسطرة التظلم قبل عرض النزاع على القضاء فكانت مسطرة الفصل 43 من قانون التنظيم الجماعي بدون محل في مثل هذه القضايا .."(4)

ـ يعتد بالتظلم ولو رفع إلى جهة غير مختصة ما دام أنه بإمكان الجهة المتظلم لديها لارتباطها العضوي بالجهة المعنية بالتظلم إحالة التظلم إليها.(5)

 هذه بعض الإشارات بخصوص الإجتهادات التي ساهمت في التخفيف من حدة العوائق الشكلية التي تميز المسطرة الضريبية، فما هي إضافات القضاء الجبائي على مستوى الموضوع ؟.

المطلب الثاني: على مستوى تطبيق قواعد الموضوع

إن استقراء الاجتهاد القضائي في مادة المنازعات الجبائية، يعتبر من الأهمية بمكان خاصة بعد إنشاء المحاكم الإدارية، ولا يقتصر إبداع القضاء الإداري على مستوى التخفيف من الشكليات المسطرية بل يمتد الأمر إلى الموضوع وهو الأساس لحماية حقوق الملزم دون المساس بالمال العام، مسترشدا في ذلك بمجموعة من القواعد والمبادئ (الفقرة الأولى). وكذا قبول دعوى الإلغاء في مجال المنازعات الجبائية بالرغم من أنها تنتمي إلى القضاء الشامل( الفقرة الثانية).

1. عبد الرحمن أبليلا " المنازعات الجبائية  بالمغرب بين النظرية والتطبيق"  م.س ص 305.

2.   العربي الكزداح. م.س  ص 455.

3. قرار الغرفة الإدارية بالملف 1140/15/1/98 ذكره ذ.قصري . م.س ص 84.

4. قرار الغرفة الإدارية عدد 370 بالملف 8 38/4/2/2001 ذكره ذ.قصري . م.س ص 85.

5. حكم إدارية فاس ملف عدد 391/01/ بتاريخ 5/10/2001 غير منشور.

 

الفقرة الأولى : تفعيل بعض مبادئ القانون الضريبي

يتميز القانون الضريبي بمجموعة من الخصوصيات ومنها المبادئ والقواعد التي يخضع لها ويجب على الفقيه والقاضي أخدها بعين الاعتبار، وفي هذا الإطار سوف نعرض بعض هذه المبادئ :

·       تفسير القانون الضريبي تفسيرا ضيقا :

وهذا المبدأ  مقرر في التشريعات الضريبية لأغلب الدول ويؤكده كل من القضاء الفرنسي والمصري والمغربي.

وقد أكدت المحكمة الإدارية بأكادير هذا المبدأ وطبيعته في تفسير قانون 30.89 المتعلق بالضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها واعتبرت اللوحة المهنية لكل من المحامي والطبيب خارجة عن نطاق تطبيق القانون الضريبي المذكور، وأكد المجلس الأعلى هذا الاتجاه. (1)

والمغرب كباقي الدول الحديثة يسود تشريعه مبدأ عام، وهو وجوب فرض الضريبة بقانون ( الفصل 17 من الدستور) .

·       الشك في مدى النص الضريبي يفسر لصالح الملزم

إذا كن الشك يفسر لصالح المتهم في المادة الجنائية فإن الشك في المادة الضريب ية كذاك يفسر لصالح الملزم، وتطبيق هذا المبدأ في المادة الضريبية ما هو إلا نتيجة حتمية لتطبيق قاعدة تفسير القوانين الضريبية تفسيرا ضيقا.

·       استبعاد إمكانية  الأحد بالقياس في المادة الضريبية :

 

إن الأخذ بطريقة القياس في مادة الضرائب يعني تفسير النصوص الضريبية تفسيرا واسعا، وهو ما يخالف مبدأ التفسير الضيق الذي يميز ويطبع هذه المادة، لذلك فإن استبعاد طريقة القياس عن هذه المادة ما هو إلا نتيجة حتمية لتطبيق مبدأ التفسير الضيق المذكور آنفا.

ويؤكد هذا الطرح ما تحرص التنصيص عليه القوانين المالية في المغرب لكل سنة و المرخصة بتحصيل الضرائب المشرعة قانونا : من أنه يحظر تحت طائلة العقاب جنائيا استيفاء  الضريبة مهما كان الوصف، أو الإسم الذي تجبى به ، غير مأذون فيها بموجب  أحكام القانون.(2)

 

1. حكم إدارية أكادير، رقم 40/95 بتاريخ 8/6/95 وأكده قرار بتاريخ 15/2/1996 تحت رقم 100.ذكره عبد المعطي القدوري ، م.س، ص 47-48.

2. عبد المعطي القد وري. نفسه ص 48-49.

 

·       عدم رجعية القوانين الضريبية :

يستمد هذا المبدأ مرجعيته من المبدأ الدستوري المنصوص عليه في الفصل 4 من الدستور القاضي بعدم رجعية القانون.

ولقد اتخذت المحكمة الإدارية بمكناس موقفا لصالح الملزم بأن ألغت إعلاما ضريبيا موضوعه تطبيق قانون بأثر رجعي، وقد جاء في الحكم مايلي :

" وحيث يتضح من وثائق الملف أن المدعين قد حصلا على رخصة البناء بتاريخ 11/5/1987 وذلك في إطار مشروع التنمية العقارية يهدف إنجاز عمارة للسكن، حسبما هو ثابت من وثائق الملف لذلك فهما يستفيدان من الإعفاء المنصوص عليه في الفصل الرابع من قانون 15/85 المؤرخ 4/5/1988 في فصله الثاني الذي  قد تراجع نسبيا عن الإعفاء الكلي من الضريبة المهنية والضريبة على الأرباح المهنية المذكورتين أعلاه، فإن ذلك التراجع لا يمكن أن ينسحب على الوقائع التي نشأت في ظل القانون القديم تطبيقا لمبدأ عدم رجعية القوانين ."(1)

وكذلك فإن مجلس الدولة الفرنسية(2) متشدد جدا في هذا المجال، وحريص على تطبيق هذا المبدأ في المادة الضريبية، ولا يتردد في إلغاء كل تطبيق يخالفه.

وبالإضافة إلى هذه المبادئ هناك العديد من القواعد التي أبدعها القاضي الجبائي :

-        رفض الازدواج الضريبي على نفس الوعاء.

-        توزيع عبء الإثبات بين الإدارة الضريبية والملزم.

< FONT lang="FR" style="font-size:14.0pt;line-height:150%;mso-ansi-language:FR;mso-bidi-language: AR-MA">-        حرمان الملزم من مسطرة اللجان الضريبية رغم إخباره الإدارة برغبته في ذلك يجعل الضريبة المفروضة في هذا الوضع قمينة بالإلغاء.

الفقرة الثانية : قبول دعوى الإلغاء في مجال المنازعات الجبائية

من المعلوم أن مشرع قانون 90/41 بإفراده المنازعات الضريبية بابا خاصا، هو الباب الخامس مستقلا عن الباب الثالث المتعلق بدعوى الإلغاء قد جعلها تندرج في إطار القضاء الشامل، وبالفعل فبتتبع عمليات تأسيس وفرض وتصفية وتحصيل الضريبة وما يتخللها من إجراءات وأعمال مادية مستمدة من القانون ، ولا تنشئ مركز قانوني، ويتضح أن القضاء الشامل هو الجهة الطبيعية المختصة للبث في المنازعات التي تثار بصدد هذه الأعمال والإجراءات.

وبالرغم من أن القضاء الشامل هو المجال الأنسب للمنازعات الضريبية، فيجب أن لا ننسى دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة من حيث صلاحية القاضي في إطارها، ومن حيث حجية الحكم الصادر على إثرها.

 

1. حكم إدارية مكناس عدد 7/94/3 بتاريخ 19/2/95، ذكره الباحث العربي الكزداح بأطروحته م.س ، ص 455.

2. عبد الرحمن أبليلا، م.س ص 305.

وقد أعاد الأستاذ جيل باشولبي في مؤلفه المنازعة الضريبية، أنه من خلال إطلالة سريعة على الاجتهاد القضائي الفرنسي خلال 20 سنة الأخيرة، اتضح له أن دعوى الإلغاء تمثل مكانة بارزة في المنازعات الضريبية، فأهم القرارات في مادة الضرائب صادرة في إطار دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة، لأن دعوى الإلغاء يضيف، لا توازيها أية دعوى قضائية.(1)

ولقد حدد القضاء الإداري الحالات التي يبت فيها كقاضي إلغاء  وهيكالتالي :

 أولا : القرارات الفردية المنفصلة

 يقصد بها القرارات التي تصدر في مادة الضرائب دون أن ينتج عنها قرار بفرض الضريبة، ومثالها القرارات الصادرة عن المجلس الجماعي في شكل مداولة والتي من شأنها إحداث رسوم بلدية والمقرارت العامة المتعلقة بتنظيم الضريبة .

وفي هذا الإطار فقد قبلت المحكمة الإدارية بفاس طعنا بإلغاء ال قرار الإداري الصادر عن المدير الجهوي للضرائب القاضي برفض تمكين الطاعن من شهادة الإعفاء من الضريبة بعد أن تبت لديها توافر شروط الإعفاء في حقه استنادا لمقتضيات قانون المالية الانتقالي 95-45.(2)

كما اعتبر القضاء الفرنسي القرار الصادر عن الإدارة الضريبية برفض طلب الملزم بتأجيل الإداء، قرار منفصلا خاضعا لرقابة قاض الإلغاء.(3)

 وكذا القرارالصادر بناء على تظلم استعطافي برفض الإعفاء أو التخفيض من ضرائب مباشرة فرضت على الملزم بصفة قانونية.(4)

ثانيا : القرارات التنظيمية

الاجتهاد القضائي في مجال دعاوى الإلغاء المتعلقة بالطعن في القررارت التنظيمية عرف تطورا مهما خاصة المتعلقة بالمناشير والتعليمات الضريبية الصادرة في ميدان الضرائب، وهكذا ألغى مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 4/5/1990 منشورا لأنه تضمن إضافات في القانون الضريبي فأضحى بذلك ذا طابع تنظيمي.(5)

كما أن المنشور الصادر عن وزير الداخلية الموجه إلى رؤساء المجالس الجماعية الذي يفسر فيه نطاق تطبيق القانون 30.89 والذي يوضح فيه أن اللوحة المهنية للطبيب والمحامي تعتبر خاضعة للرسم الجماعي ومشمولة بالفصل 192 من نفس القانون يعتبر قرارا إداريا يمكن الطعن فيه بدعوى الإلغاء المخالفة للقانون،

وبالفعل تم الطعن فيه ،و قرر القضاء أن لوحة المحامي غير خاضعة لأي رسم جبائي.

1.  عبد المعطي القدوري، م.س ص 51.

2. حكم إدارية فاس رقم 124 بتاريخ 18/2/1998. ذ.محمد قصري . م.س ص 36.    

3. 4. مجلس الدولة : قرار 10/2/1984 و : قرار 18/12/1970 ذكرهما ذ.جميل باشولي ، المنازعات الضريبية ، طبعة 1994، نقلا عن عبد المعطي القدوري . م.س ص 53.

5.  عبد المعطي القدوري م.س ، ص 53.

أما بالنسبة للأجل القانوني للمنازعة في هذه المناشير والدوريات، فإنه أجل مفتوح لا يسري إلا من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية، وحيث أن هذه المناشير لا تنشر في الجريدة الرسمية فلا يوجد أي أجل للمنازعة في المنشور الضريبي أمام القضاء.

إذن تفعيل مبادئ القانون الضريبي وقبول دعوى الإلغاء في مجال دعوى المنازعة في وعاء الضريبة ساهما في دعم حقوق الملزم وتحقيق نوع من التوازن بينه وبين الإدارة الضريبية.

الفرع الثاني : القاضي الجبائي ودوره في تشجيع الاستثمار

لقد تزايد الحديث في السنوات الأخيرة عن دور القضاء في حماية الاستثمار، وهو ما ينم عن درجة الوعي بأهمية المؤسسة القضائية باعتبارها القاطرة التي يعول عليها في ركب التنمية.

وإن القوة التنافسية لبلد ما لا تحدد فقط بامكانياته الاقتصادية، وإنما أيضا بقوانينه، وعدالته، فالحماية القانونية والقضائية عنصران أساسيان في تدعيم القدرة التنافسية، وترسيخ مكانة الدولة كمصدر لجلب الاستثمارات، علما أن الهدف ليس فقط جلب الاستثمارات وإنما الحفاظ عليها وتشجيعها .(1)

وتعتبر السياسية الجبائية إحدى الآليات الأساسية لتحقيق هذه الغايات، فالضريبة ليست فقط موردا أساسيا بالنسبة لميزانية الدولة، بل هي أيضا أداة لتوجيه الاستثمار وتوسيع مردوديته وتحفيز الادخار.

وقد عمل المغرب على سن قوانين ضريبية خاصة بتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي على حد سواء،

فميثاق الاستثمار الذي صاغه المشرع المغربي بمقتضى القانون الإطار رقم 95.19 والذي حاول فيه تدارك عيب التشتت الذي طال النصوص السابقة وطابعها القطاعي يندرج في سياق تحسين مناخ الإستثمار في المغرب والرفع من جاذبيته.

لكن مهما كانت جادبية القوانين والإعفاءات الضريبية في مجال الإستثمار، فإن فعاليتها رهينة بكيفية تطبيقها من طرف السلطة القضائية.

وحسب رئيس المجلس الأعلى الحالي " فالاستثمار بدون عدالة لا يحقق الربح وحسب، بل يهدد الرأسمال نفسه، مما يؤدي ليس فقط إلى عدم استجلاب رأسمال الأجنبي، بل وتهريب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية الموجودة بالداخل."(2)

وبالت أسيس على ما سبق، تتضح معالم دور قضاء في تحقيق الحماية اللازمة للاستثمار، وحيث أن الضريبة تشكل إحدى المحددات الأساسية التي تتحكم في اختيارات المستثمر وطنيا كان أو أجنبيا، لذلك من الطبيعي أن تكون النزاعات المرتبطة بها، والحلول القضائية بشأنها من محددات هذا الاختيار أيضا.

 

1. ذمحمد لمزوغي " القضاء الإداري ومجال تدخله في حماية الاستثمار" المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد مزدوج 51-52 يوليوز – أكتوبر 2003. ص 31.

2.  ادريس الضحااك " أي مناخ لممارسة الحقوق أثناء الشغل" بحث ثم تقديمه في ندوة أكاديمية المملكة المغربية حول " حقوق الإنسان والتشغيل بين التنافسية والآلية " بتاريخ 22 ابريل 1996. ذكره ذ عبد العزيز يعكوبي م.س. ص 5.

ومن ثمة سنحاول الوقوف في هذا الفرع على مجالات و مظاهر الدور الحمائي للقاضي الجبائي للمستثمر ( المطلب الأول) وكذا التأصيل القضائي لحق المستثمر من الاستفادة من بعض الامتيازات في قطاعي التعليم الحر والمجال الصناعي ( المطلب الثاني)

المطلب الأول : الدور الحمائي للقاضي الجبائي للمستثمرين:

إن دخول القانون المحدث للمحاكم الإدارية حيز التنفيذ بظهير 10/09/1993 أدى فعلا إلى رفع مختلف العراقيل المادية والمعنوية التي كانت في ظل النظام السابق تعسر سبيل اللجوء إلى القضاء، وخاصة  عندما نص الفصل الثامن منه على الاختصاص الشامل في المجال الضريبي.






مواضيع في القانون الدولي - منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري = الجزء الثاني والأخير - منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري المغربي = الجزء الأول
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar